الشيخ السبحاني

371

سيد المرسلين

والاونى ، فانتقم به ، ثمّ انتقم منه فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر غيرك بك ، ان هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا الناس فكان أشدّهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ولعمري ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة والسلام إلّا كبشارة عيسى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل نبي أدرك قوما فهم امّته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممّن أدرك هذا النبيّ ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح عليه السّلام ولكنا نأمرك به . وهو يقصد بكلامه الأخير أن الاسلام هو الصورة الأكمل لدين المسيح . ( 1 ) انتهى الحوار بين حاطب سفير النبي صلّى اللّه عليه وآله والمقوقس حاكم مصر إلّا أن المقوقس لم يعطه جوابا قاطعا في ذلك المجلس ، فكان على حاطب أن يلبث في مصر مدة حتى يتلقى جواب كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ثم طلب المقوقس حاطبا ذات يوم وانفرد به في قصره ، وسأله عن ما جاء به رسول اللّه وإلى م يدعو ؟ فقال له حاطب : إلى أن نعبد اللّه وحده ، ويأمر بالصلاة ، خمس صلوات في اليوم والليلة ويأمر بصيام رمضان ، وحج البيت ، والوفاء بالعهد ، وينهى عن أكل الميتة والدم . . و . . . و . . . فقال له المقوقس : صفه لي . قال حاطب : فوصفت فأوجزت . فقال المقوقس : مصدّقا ما ذكره حاطب من أوصاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذه صفته ، وكنت أعلم أن نبيّا قد بقي ، وكنت أظن أن مخرجه بالشام وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في أرض العرب ، في أرض جهد وبؤس ، والقبط لا تطاوعني في اتّباعه ، وسيظهر على البلاد ، وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه ، حتى يظهروا على ما هاهنا .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 250 .